النووي
116
المجموع
وبه قال ابن المنذر : فيه دية كاملة ، للخبر ، ولان منفعة الذكر الجماع ، وهو باق فيه ( والثانية ) لا تجب فيه ، وهو قول مالك والثوري وأصحاب الرأي وقتادة وإسحاق لما ذكرنا في ذكر العنين ، ولان المقصود منه تحصيل النسل ولا يوجد ذلك منه فلم تكمل ديته كالأشل ، والجماع يذهب في الغالب . واستدلوا على ذلك بالبهائم يذهب جماعها بخصائها ، والفرق بين ذكر العنين وذكر الخصي أن الجماع في ذكر العنين أبعد منه في ذكر الخصي ، واليأس من الانزال متحقق في ذكر الخصي دون ذكر العنين ، فعلى قولهم لا تكمل الدية في ذكر الخصي إن قطع الذكر والأنثيين دفعة واحدة . أو قطع الذكر ثم قطع الأنثيين لزمته ديتان فإن قطع الأنثيين ثم قطع الذكر لم تلزمه إلا دية واحدة في الأنثيين ، وفى الذكر حكومة لأنه ذكر خصى ، وأفاد ابن قدامة عن القاضي أن أحمد نص على هذا . ( فرع ) إذا جنى رجل فقطع الحشفة والقضيب فقال أصحابنا البغداديون يجب فيه دية ، ولا يفرد القضيب بالحكومة ، لان اسم الذكر يقع على الجميع ، فهو كما لو قطع يده من مفصل الكوع . وقال الخراسانيون هل يفرد القضيب بالحكومة ؟ فيه وجهان ، وكذلك عندهم إذا قطع المارن مع القصبة أو قلع السن مع السنخ فهل يفرد القصبة عن المارن ؟ والسنخ عن السن بالحكومة ؟ فيه وجهان وإن قطع بعض الحشفة ففيه قولان : ( أحدهما ) ينظر كم قدر تلك القطعة من الحشفة نفسها فيجب فيها من الدية بقدرها من الحشفة ، لان الدية تجب بقطع الحشفة وحدها ( والثاني ) ينظر كم قدر تلك القطعة من جميع الذكر ، ويجب فيها من دية الذكر بقدرها ، لأنه أو قطع جميع الذكر لوجبت فيه الدية ، فإذا قطع بعضه اعتبر المقطوع منه ، فإن قطع رجل قطعة مما دن الحشفة ، والحشفة باقية ، قال الشافعي رضي الله عنه نظر فيه فإن كان البول يخرج على ما كان عليه ، وجب بقدر تلك القطعة من جميع الذكر من الدية . وإن كان البول يخرج من موضع القطع وجب عليه أكثر الامرين من حصة القطعة من جميع الذكر أو الحكومة وإن جرح ذكره فاندمل ولم يشل ، فادعى المجني عليه أنه لا يقدر على الجماع لم